أيها المهاجـرون وضعـكم هـو هـو والإنـتخابات الـﭘـرلمانية لا تـقـدم ولا تـؤخـر

بعـد أن خسر المواطن العادي كـرامته كإنسان في بلد يشبه الغابة “القـوي يأكل الضعـيف”، لم يعـد لـديه شـيئاً يخـسره ويـرى أنّ الهجـرة هي الحل الأمثـل له، فـقـرر ترك البلد الذي وُلد فـيه وشد الرحال إلى دولة مجاورة أولاً، ثم جازف البعـض حـتى بحياته فعـبَـر الحـدود والبحار دون أنْ يعـرف ما الـذي يُخـبئه له حـظه التعـيس. أتمنى لهم جميعا الوصول إلى حـيث الأمان والإستـقـرار ولم شمل عـوائلهم.

إنّ غالبـية الشعـب العـراقي والكلداني بالأخـص مقـتـنع اليوم بأنْ لا فائدة تـرجى من الإنـتخابات الـﭘـرلمانية التي من المقـرر أن تجـرى في 12 آيار 2018 بعـد إكـتـسابهم خـبرة سابقة وسيئة مِن غالبـية الـﭘـرلمانيّـين منذ سقـوط النظام السابق في 2003 وجميعهم ـ الـﭘـرلمانيّـين ــ يتهـمون أحـدهم الآخـر حـيث نائب ﭘـرلماني يتهم رفـيقه بالفساد، وبالنـتيجة صار الـﭘـرلمان العـراقي مِن أفسد الـﭘـرلمانات في العالم.

بإعـتـقادي الشخـصي أن كل إنسان شريف ونـزيه، عـليه أن لا يقـترب إلى هـذا الميدان أبدا لو أراد أن يـبقى إسمه نظيفا، وأن يأكل رزقه من عـرق جـبـينه بصدق، ولا يقـبل عـلى نفسه أن يُـلقـب في النهاية بالحـرامي.

ولو نظرنا إلى معاناة المهاجـرين والمهجّـرين من الداخل والخارج في منظار الإنـتخابات، لـرأينا أنّ الساحة أشبه بغابة، فالقـوي فـيها يأكل الضعـيف، بل ويريد أن يمحـوَه من الوجـود. وفي الأخـير تكـون الـنـتـيجة أن وضع إخـوتـنا المهاجـرين (المسيحـيـين الكلدان) هـو ذاته، والإنـتخابات لا تـقـدم ولا تـؤخـر من وضعِهم شـيئاً، وعـليهم أن يساعـدوا أنفسَهم بأنفسِهم، ويحـتجّـوا عـلى رئاسة الكـنيسة التي أشعـلتْ إعلامها عـناويناً فارغة مثـل: الحـوارات والزيارات واللقاءات اليومية لبطريركـيتـنا … والخلاصة أن شـيوخـنا وأطفالنا وإخـواتـنا لا زالوا مهجّـرين ومشرّدين وجائعـين في عـراء المخـيمات والكـراﭬانات لمدة أربع سنين بائسة، ولا أمل في الأفـق بالرجـوع إلى قـراهم التي هي شبه أطلال.

نـدائي إلى الإخـوة والأخـوات المهاجـرين:

استيقظوا يا أيها المهاجرون!!!!!

تـنـتـظرون إلى متى ؟؟ يجـب أن تساعـدوا أنفسكم بأنفسكم لتكـسبوا كـرامتكم وحـقـوقكم.

السؤال: كـيف؟؟

الجواب:

بإقامة مظاهـرات سلمية مشروعة أمام هـيئة الأمم المتحـدة والسفارات الأميركـية بدون توقـف مهما طال الزمن، وتضغـطوا عـليها، وهـناك ستعـملـون ضجة إعلامية عالمية. نعـم خـذوا معكم أطفالكم وشيوخـكم ومرضاكم، وعـندها سوف تـنهـض كـثير من المنظمات الإنسانية التي تعـمل في حـقـل الهجـرة هـذا وتأتي إليكم لسماع مطاليـبكم.

وعجـباً! لماذا نرى غالبـية المطارنة في الأبرشيات الكلدانية مثل أميركا وكـندا وأستراليا وأورﭘا لا يحاولون مساعـدتكم لحـصولكم عـلى ﭬـيزا اللجـوء؟ بل وعـنـدهم خـطة بعـدم تـقـديم المساعـدة حـتى للمهاجـرين الـذين يسافـرون إلى الخارج. إن ما نسمعه منهم هـو جمع الأموال بإسمكم بحجة بناء قـراكم من أجـل رجـوعكم إليها! في حـين أن الـذين هم في الـداخـل يطمحـون إلى اللحاق بكم!!.

على الرغم من كل هذا فلا تعـتـقـدوا بأن لا أحـد يسأل عـنكم، أو لا ينـتـظر وصولكم بالسلامة بأسرع وقـت إلى بر الأمان، بل بالعكس يوجـد كـثير من منظمات وعـلى مستـوى فـردي أيضاً مهـتمون بقضيتكم، فـقـبل أيام كـنتُ بـرفـقة أعـضاء من منظمة الشعـوب الأصيلة إلى العاصمة الأميركـية، ولم تكـن المرة الأولى لي، ومن إحـدى الـنقاط التي تباحـثـنا فـيها مع المسؤولين في وزارة الخارجـية وأعـضاء مجلس الشيوخ والكـونـﮔـرس الأميركي، كانت موضوعكم وقـضيتكم، وأسمعناهم أنينكم ومعاناتكم، وقـلنا لهم يتـطـلـب الوضع أنْ يعـملوا شيئا لإيصالكم بالرغـم من أن غالبـية رؤساء الكـنائس وخاصة الكلدان الموجودين في الخارج كـبلدهم الثاني، لا يهـتمون بكم من ناحـية الهجـرة للضغـط على صُناع الـقـرار، خوفاً من غـبطة البطرك ساكـو الذي هـو ضد الهجـرة، وقـد عـمل الكـثير مع سفراء الدول كي لا يقـبلونكم ((كمثال: قابل سـفـيرة أستراليا ست مرات فهل كان يعـلمها التعـليم المسيحي؟ والجـديـدة لا يـزال لم يقابلها بعـدُ … تجـنباً الكـتابة عـنه!!)) بل وأطلق عـبارته التي حطمت كـرامتكم وإيمانكم قائلا: “أليست الهجرة خيانة للوطن وهروب من المسؤولية؟ لأن قرار الهجرة فيه الكثير من الانانية وانعدام الرؤية.!!! ولا نـنسى الحـقـيقة الدامغة أن أكـثر من مليون مسيحي هم اليوم خارج العـراق في بـلـدهم الثاني وغالبـيتهم العـظمى هم كـلـدانيّـين منـدمجـين فـيه محـتـفـظين بخـصوصاياتهم مثل الإيمان والثقافة واللغة.

 وفي الخـتام، صلاتي وتمنياتي لجـميع المهاجـرين الوصول والإستـقـرار في بلد يـؤمّن لكم حياة إنسانية محـترم.

الأب نوئيل ﮔـورﮔـيس

 

التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • اخي العزيز الاب نوئيل تحية طيبة وبعد. أعلم جيدا اندفاعك لقوميتك الكلدانية ولكن عدم تشجيعك للانتخابات هو غير صحيح واعتبرها نقطة سلبية في مسيرتك الذاتية المفعمة بالنشاطات الايجابية. ان ما يهمنا هو تشجيع المواطن الكلداني سواء في بلده الاصلي او في المهجر على ممارسة حقه في الانتخابات واختيار من يعتقد انه هو الاصلح لان عدم مشاركته تعطي الفرصة للغير لاستغلال صوته وتسلبه حقه الشرعي في هذه الممارسة الديموقراطية. هذا لايعني ان ينساق الناخب وراء هذه او ذاك وانما عليه ان يكون هو صاحب القرار ويختار ما هو الاصلح له. أن مشاركة ابناء الجالية في الانتخابات بالشكل الصحيح هو دعم لمن هم في الداخل وهذا هو الوقت المناسب لهذا الدعم لان هذه المشاركة الايجابية أفضل بكثير من المسيرات والمضاهرات لان تأثيرها اقوى وتدل على ان الكلدان في المهجر يدعمون اخوتهم الكلدان في الداخل

    • إن الفائـدة الوحـيـدة التي يجـنيها البرلماني ( أي برلماني في العـراق ) هي …… راتبه فـقـط

    • عزيزي الدكتور خالد الخوري: ان نابليون بونابرتقال لأحد ضباطه “اذا كنت َ رجلا ً شريفا ً، فابتعد عن السياسة” فما بالك برجل الدين الذي يمثل المسيح ويكون له رأي في السياسة. مع خالص محبتي واحترامي

  • ان كلامك صحيح ابونا نوءيل الانتخابات لا معنى لها الكلدان يتشتتون والكنيسة الكلدانية في أسوأ حالة وكل هذا بسبب الراعي الفاشل البطرك ساكو الذي يهتم بالسياسة وجمع الأموال بحجة النازحين والاعمار الى ان وصل رأسمال البطريكية الى 50 مليون دولار ولايزال يخمط من هنا وهناك فليفرح المتملقين وعلى راسهم خالد الخوري غلى هذه الخمطة

  • الأب نوءيل على صواب مئة في المئة اية انتخابات يتكلمون عنها واية حقوق لنعالج المهزلة الموجودة في كنيستنا الكلدانية برئاسة البطرك ساكو الذي يظلم كهنته دون وجه حق ويجمع الأموال بحجة مساعدة النازحين ويبذرها بسفراته الغير طبيعية ويتدخل بالأمور السياسية تاركا مشاكل رعيته

  • ما فهمته من مقال الأب الفاضل نوئيل كوركيس انه ككاهن اولا وكمواطن ثانيا يدعو الى التمسك بالنزاهة والعمل الصادق بنية وضمير صافيين يخدمان الشعب الكلداني ككنيسة وكأُمة

    وما قرأتهُ في رد الأب نوئيل على الفيسبوك البارحة لهو كلام واضح يدل على شخصية هذا الكاهن الكلداني الذي عرفناه من اعماله ومواقفه وطموحاته بانه متمسك بايمانه المسيحي اولا بدفاعه عن كرامة وحقوق الانسان، وثانيا تمسكه بثوابت هويته الكلدانية وحضارتها الروحية والثقافية بكاملها

    وهذا كان رده بكل صدق للذين تصوروا انه ليس مساندا لقضية شعبه الذي هو الآن في احرج وقت في الانتخابات البرلمانية قائلاً: – ” اتمنى لكل كلداني ان يفوز بالانتخابات وأراه أصيل ونزيه ومؤمن بثوابت كلدانيته بعدم الخضوع لأي قوة كانت: كنسية (دينية) او سياسية (عميلة)، وذلك من اجل خدمة الأمة الكلدانية” – انتهى الاقتباس