قـراءة معـمقة للمشروع الخلاصي بناءاً عـلى نصوص الكـتاب المقـدس – أبرام (إبراهـيم) الكلداني

الجـزء الثالث عـشر

مقـدمة:

يذكـر سفر التكـوين (12/10-20) أن الارض التي نـزل فـيها أبرام الكلداني أصبحت فـيها مجاعة، فـذهب هو وإمرأته ساراي الى مصر ليقـتـني من خيراتها. من هذا الحـدث نلاحظ أبرام يطلب من إمرأته ساراي أن تـقـول أنها أخـته لأنها كانت جميلة المنظر قـبل أن يدخل مصر. عـندما نـقـرأ هذا الحـدث نـقـف عـنده وتصيـبنا الـدهشة بخـصوص رجل اللـه وأبو الأنبـياء. لكـن هناك حقائق يجـب عـلينا ان نبحث فـيها قـبل الحكم على أبرام، وما هو نوع المواجهة التي سوف يواجهها تجاه الوعـد الإلهي له في ارض مصر وحكامها.

البـيئة الثـقافـية والقانونية:

لكل زمنٍ ثـقافـته وقـوانينه تربط أبناء المجـتمع فـيما بينهم، وفـق تـقاليد وعادات، من الممكن أن نراها في وقـتـنا الحالي ضمن ثـقافـتـنا المجـتمعـية عـيـباً، أو حـراماً، أو خـطأ فادحاً. لذا نحكم عـليها دون معـرفة، وفي بعض الأحيان ظلماً، لأنها تخالف أعـرافـنا وتـقاليدنا.

في تقاليد وقانون أرض أور الكـلدانيـين، وما يمثالها أيضاً في أرض مصر، وبلاد فارس، يحق للأخ أن يتـزوج من أخـته غـير الشقـيقة شرعاً وقانوناً. هذا يوضح لنا أن طلب أبرام من إمرأته ساراي بأن تـقـول أنها أخته قـبل دخـوله مصر هـو صحـيح، لأن أبرام تـزوج من أخـته ساراي غـير الشقيقة، كما هو مبـين في كـتاب اليوبيل: ( (9) في اليوبيل الأربعـين، في الأسبوع الثاني، في السنة السابعة، تزوّج أبرام المدعـوّة سارة، إبنة أبـيه، فـصارت أمرأته). هذا من جهة، أما من جهة أخرى، عـلينا ان نفهم ما هو نظام مملكة مصر الـفـرعـونية. هناك أمر مِن قِـبَل فـرعـون أو قائد الجـيش ((النساء الغـريـبات والجميلات منهنَّ، إذا دخـلن مصر لـئلاّ يتحـرش بهـنَّ العسكـر يُجـلبنَّ الى قائد الجيش أو الى فـرعـون ويكـونون تحـت حمايتهم وتصرفهم)). هنا عـندما تـتـوضح الصورة أمامنا نستـطيع أن نـفهم معـنى طلب أبرام.

مواجهة وتحـدي:

أبرام يواجه مشكلة كـبرى أمام الوعـد الإلهي: “إنطلق من أرضك وعشيرتك وبـيت أبيك، الى الارض التي أريك. وأنا أجعـلك أمة كـبيرة وأباركك وأعـظم اسمك، وتكـون بركة. وأبارك مباركيك، وألعـن لاعـنيك وتـتبارك بك جميع عشائر الارض” (تـكـوين 3/ 1ــ12):

أولاً: الارض التي اعـطاها له اصبحـت في مجاعة كادت تـؤدي به وبعائلته الى الهلاك.

ثانياً: عـندما فكـر بالرحيل والإلتجاء الى مصر، هـذا قـد يؤدي به أيضاً الى الـقـتل بسبب إمرأته ساراي لأنها كانت جميلة المنظر. أبرام أمام موقـف صعـب جداً، إيمانه بإله الوعـد الخالق، وحياته وحياة عائلته بين الهلاك والموت. بالرغم من الظروف الصعـبة التي يمر بها أبرام، قـرر الرحيل الى مصر، ويضع نفسه أمام مواجهة أخـرى وتحـدي جـديـد مع الـله الذي يؤمن به وبوعـده، يكـشف مضمونها أمانة اللـه بوعـده، وخلاص حياته وحياة عائلته أمام مملكة فـرعـون العـظمى.

خاتمة:

أبرام الكلداني مثال للرجـولة والإيمان عَـبر الزمن. على الإنسان المؤمن والكلداني بالخـصوص ان ينظر الى أبرام، ويعكس شخـصيته بما يتلائم مع شخص أبرام، من مواقـف تجعـله يحـتـذي حـذوه في مسيرته الإيمانية. ان مواجهة وتحـدي أبرام للـه أمام وعـده له، جعله يشق طريقه مجـدداً نحـو رجاء كاد يفـقـده في ظروف صعـبة، فـتحـت أمامه طريقاً في أن يكمل مسيرة إيمانية متجهة نحـو النمو والتكاثر والنضوج إنسانياً وروحياً في العالم البشري، من تحـقـيق خطة اللـه الخلاصية للبشر. هذا النموذج الإنساني الصرف يعـلمنا درساً في إتخاذ المواقـف الصحيحة في الظروف الصعـبة التي يمر بها أي انسان مؤمن في حياته، يواجهها ويتحـداها رغم قسوة وطأتها (المجاعة)، وقـوة متسلطيها (فـرعـون).

 

الاب پـيتر لورنس

التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • ابراهيم ليس كلداني وانما خرج من آور الكلدانيين وهذا يعني انه خرج من المنطقة التي أقيمت عليها بعد اكثر من ١٠٠٠ سنة الدولة الكلدية وكتاب سفر التكوين لا يعرفون الأقوام التي كانت تعيش زمان ابراهيم في أواسط وجنوب الفرات لكنهم يعرفون فقط الكلدانيين الذين سبوهم الى بابل عاصمة الدولة الكلدية فيقولون انها آور الكلدانيين وكان في زمانه الحضارة البابلية وأخذوا من التراث البابلي الملاحم والأساطير وقدموها للقاريء بفكر جديد …منها الطوفان والخلق .
    اذا كان يحق لنا تسمية ابراهيم فالأصح هو ابراهيم العراقي

    • السيد فارس ساكو
      ان ردك هذا يدل على انك ليس لك معرفة لا بالتاريخ ولا بالكتاب المقدس من خلال التناقضات الواردة في ردك. اضافة الى ان في ذاك الزمان لا وجود للدولة العراقية

  • صدقني يا اخي فارس بالحقيقه ضحكتني !!! اخي فارس : هل لك ان تقول لي لماذا سُميت العراق بهذا الاسم ؟؟؟ اتمنى ان تكتب لي وتقول ما سبب الذي سُميت العراق بهذا الاسم ؟؟؟ انا بانتظار ردّك وشكرا …