حـداثة أم تـقـلـيـد أعـمى

الحلقة الثالثة

في الحلقة الثانية ذكـرنا (كـيف لشخـص يـبتغي الحـصول عـلى جائزة السلام وهـو لم يستطع أن يحـقـق سلامه الداخلي)، لهـذا سنـتكـلّم عـن ((السلام الداخلي)) وأهميته في إستـقـرار الشخص النفسي وتوازنه وبالتالي لتكـون له بصمة تميّـزه عـن أقـرانه، فـيتميّـز بأصالة الفكـر ووحـدة الهـدف “لأنه يعـرف ماذا يريد” .. لذلك فالتجـديد الذي ينـشده يكـون قـد إستوفى شرطـيه … لا ان يُطْرَح شعار لا يُـعْـرَف أساساً معـناه، ولا الغاية منه سوى إستخـدام هذا الشعار للدعاية “مجرد كلام للتصريف المحلّي …” ((وحدة، تجديد، أصالة)). لـقـد خبرنا أعمال الخمس سنوات العجاف، لم نـرَ فـيها أي تميّز بل لاحـظنا والآخـرين من المعاصرين ((تـقـليداً أعـمى)) لشخصيات غادرتـنا وأخـرى تعيش معـنا لا تـنطبق مواصفات تلك الشخـصيات مع شخـصية غـبطتكم لكـن الظاهر تأثركم بهم أو مجـرد تـقـليدهم الأعمى (((التقـليد الأعـمى: هـو التـشبّه بالشيء سطحـياً لإفـراغه من محـتواه الفكـري والآيديولوجي مما يعكس شخـصية المقـلّد الغـيـر متوازنة عـلى حـدث أو حـديث مميّـز))) كان هـو الدافع ولـنـذكـر على سبيل المثال لا الحصر.

1 ) قـداسة البابا فـرانسيس: المعـروف عن قـداسته تواضعه الكـبـير والذي جعـل له بصمة مميّزة منذ اليوم الأول الذي وطأت قـدماه السدّة الرئاسية بإجـراءات إبتـدأت من القصر وغـرفه “النوم الإستـقـبال وحـتى غـرفة الطعام” ومشاركة العاملين الطعام على منضدة واحـدة وصولاً إلى حـذاءه (يعـني هذا أن التغـيـير والبصمة طالت جميع ما يخـص حـياته ويحـتك بها، لذلك فإنّ هذه البصمة تستمد أصالتها من مصداقـيتها) … هذا التواضع أثار كـثيراً من الجـدل فمنهم مَن وقـف بقـوّة معه، ومنهم من إستهجـن ذلك وخاصة القـبلة التي وضعها قـداسته عـلى يد البطريرك المسكـوني الأرثودوكسي برتلماوس في اللقاء التأريخي الذي جمعهما سوية (شاهد الـفـيديو المنـشور على صفحات كوكل، كانت اللحظة عـفـوية جداً عـبر فـيها قـداسته عـن التواضع الكـبـير الذي يعـيشه فعلاً وليس تمثيلاً أجـوفاً) كانت هذه الممارسة لنقل رسالة مهمة جداً رسالة تخـص الإكـليروس بالتحـديد على كافة درجاتهم وهي تـذكـيرهم بأنهم (خـدم … وليسوا ملوكاً أو قادة مافـيات أو تجّار) والدليل متابعـته بإرشاداته لهم، فـقـداسته لا يتوانى أن يُـذكّـر ولكـن (إن نفعـت الذكـرى) وهنا نـذكـر بـيت الشعـر الرائع: (أسمعـتَ لو ناديتَ حـيّاً لكـن لا حياة لمَن تـنادي) ((لأنهم يا سيدي قـداسة البابا ماتوا عـندما جعـلوا إلههم المال والمصالح)).

والآن لنعـود إليك يا سيدنا وَأنت عُـد! لـتـنـظر فـيديو لِقائك مع بطريرك الكـنيسة الشرقـية وكيف كانت قـبلتك التي طبعـتها على يده مفـتعَـلة خالية من أصالتها حتى أنها كانت مفـضوحة لأن غـبطة البطريرك المشرقي ضل يضحك على تلك الممارسة لأنه كان يعـلم يـقـيناً أنك تمثـلها وهي لا تـنبع من حـقـيقة شعـورك بالتواضع والدليل “أنظر إلى فـيديوات إستـقـبالك وكـيف تـقـدم يديك المقـدستين ليقـبلها الآخـرون …!” فـشتّان بين قـبلة قـداسته وقـبلة غـبطتك التي أفـرغـتها من محـتـواها الفكـري الآيديولوجي …

2 ) الرئيس الأسبق صدام حسين: قـصّة الأوسمة والأنواط والمكافآت تعكس مدى تأثرك بشخصية صدام حسين فـنـقـلتها عـنه في ممارسة إعلامية نـقـلـتها أجهـزة الإعلام لتعـلن أنك متأثر بالنظام الدكـتاتوري الذي كان يقـوده والذي كان موجـوداً في المؤسسة الدينية التي ورثـتها “بحملها الثـقـيل .. الفساد، والدكـتاتورية” وحين توليتها جسدّتَ هذا المفهـوم وعـمّـقـته” بالفعل والقـول ونـقـلته متباهـياً إلى المجـتمع مع الحلقة الأضعـف (مؤسسة الرهـبنة التي لم يخـترقها الفساد بحجم مؤسستكم سيدي) فحاولت أن تـفـرض دكـتاتوريتك عـليها متجاهلاً مبادئ السلام التي وضعـتك على كـرسي السلام والمحبة في سابقة لم يعهـدها أي بطريرك سابق لـتـترك بصمتـك المتميّـزة عـلى تلك المؤسسة (بتهـديمها وتهميشها …!!).

3 ) غـبطة البطريرك الماروني الراعي: لم تـترك مجالاً للشك بتـقـليدك لغـبطته على الرغم من إخـتلاف شاسع وواضح في الظرف الذاتي والموضوعي … “والذاتي هـو شخـصية البطريرك الراعي التي تختلف عن شخـصيتكم، وأما الظرف الموضوعي فهـو الإخـتلاف بين ما هـو عـليه (المجـتمع اللبناني والعـراقي) لكـون لبنان طائـفـياً يمتلك مشاركة أكـبر في قـيادة العـملية السياسية للدولة وللمؤسسة الكـنسية، ولها باع طويل في سياسة مشاركـتها للأحـزاب اللبنانية القائـدة والتي جعـلت من المؤسسة الكـنسية هناك، تعـرف حـدود تـدخـلها في سياسة البلد لـتـترك لقادتها الميدانيـين العـلمانيين ممارسة قـيادتهم للدولة بشخـصية (الدولة العـلمانية وليس الدولة الدينية) … لـقـد حاولت الـتـقـليد متـناسياً ذلك الظرف مما أوقعـك في العـديد من المشاكل، منها تـذبـذب الـقـرارات والتـشتـت في الأفكار لتجعل من ملعـبك ساحة للتجارب تـبث فـيه رأياً وتـنـتـظر ردّة الأفعال عـليه إن كان إيجابـياً عـممته، وإن كان سلبـياً تراجعـتَ عـنه ((ونسخـته)) وهكـذا دواليك ونـتـذكّـر ((دعـمك ليونادم كـنّا وزوعا في أميركا في لقاء جماهيري دعـمَته رابطتك وبقـوّة وعـنـدما عـدتَ إلى العـراق حاولت أن تحـرّض الكلدان في زوعا على الثورة ضد يونادم والآشوريـين لتـشتيتهم مستخـدماً الأسلوب السياسي للإنكـليز وشعارهم “فـرّق تسد” … ((وبدلاً من أن تكون حمامة السلام التي تجـمع تحـت جـناحيها جـميع الفـرقاء تحـت راية المسيحـية، فـرقـتهم تحـت راية التعـصبـية القومية ورميت هذا الفعـل على كاهل الأحـزاب لكي تـنهي دورها الطبـيعي لتسود غـبطـتكم عـليهم)) لكـن كان هناك كـشفاً لتلك السياسة على صفحات المواقع الإجـتماعـية أفـشلت محاولات التحـريض تلك وغـبطتك تعـرف جـيداً مَن هو (المحـرّض سلباً “للخـراب” في أدبـيات الكـتاب المقـدّس) … بعـدها وبمقابلة مفـتعلة طلبت الإتصال بمرشحي التآلف الكلداني وبصفـقة كما عـوّدتـنا غـيّرت دعمك ليونادم كـنّا وحـزبه فـتورطتْ الرابطة، ولكـون الإنـتهازيـين الذين إخـترقـوها لهم اليد الطولى ـ فـقـد حاولوا أن يعـزوا التغـيـير على أنه دعم لـ ((التحالف الـقومي …!)) لكـونـنا قـوميـون. وهـنا نقـول أن الـتـقـليد إبتعـد عن الظرف الذاتي والموضوعي بسبب التـذبذب في الشخـصية الـقـيادية على الصعـيدين السياسي والديني.

4 ) آية اللـه السيستاني: الإشتياق للمكانة الروحية التي يحـظى بها آية الـله والتي تميّـزه بالسيطرة على جميع الأحزاب السياسية الشيعـية والتي تـفـتـقـر لها غـبطتكم لذلك كان من الواجب التحـرّك لجعـل … أولاً: جميع الطوائف والمذاهب المسيحية تـتبع سياسة غـبطتكم بوضعهم أمام خـيارين بإرغامهم للقبول بقـيادتكم المطلقة لهم أو الإنـفـصال عـنهم وتـشتيت الجهـد المسيحي الذي كان من خلال (مجـلس الكـنائس) وبهـذا ساهمت وبصورة غـير مباشرة بإضطهاد المسيحـيـين ورميهم في أحضان الأحـزاب السياسية التي لا تـنـتمي لعـقـيدتهم ولجـوء القيادات الدينية إلى واحـد من خـيارَين: إما (التبعـية للمركـز أو التبعـية لكـردستان) وبذلك حـقـقـتَ ما لم يستطع أسلافك من تحـقـيقه وهـو إخـتراق سافـر وتغـيير ديموغـرافي لسهل نينوى بحجة (((الحماية))) ونقـلت الحـرب بين المركـز وكـردستان إلى أراضي السهل ((فـتح مقـرات لحـزب الدعـوة والمجلس وبالمقابل إنشاء مقـرات للأحـزاب الكـردية)) والذي سهّـل في ذلك أنك أول والوحـيد الذي رفـض (((الحماية الدولية لمناطق السهل بل وناضلت لعـدم إقـرارها ولا نعـرف هل كانت هـذه واحـدة من الأجـنـدات المرسومة لك مسبّـقاً؟ أم الجهل في القيادة السياسية والروحية لغـبطتكم … وإن (((كـنتَ تعـرف فـتلك مصيـبةٌ وإن كـنتَ لا تعـرف فالمصيـبة أعظم …!!))) …. وثانياً: سعـيت لبناء أساس لـدولة الـفـقـيه وكانت الرابطة هي أول حجـر في هـذا البناء.

سنكـتـفي اليوم بهـذا القـدر من الأمثلة وان كـنّا نحـتـفـظ بالمزيد منها نؤجلها بسبب طول الموضوع على أن نعـود إليها لاحـقاً نظراً للمستجـدات ..

الرب يـبارك حـياتكم جميعاً ..

كادر الموقع