سـفـر التكـوين وقـصة خـطـيئة قايـين

قـراءة معـمقة للمشروع الخلاصي بناءاً عـلى نصوص الكـتاب المقـدس

سـفـر التكـوين وقـصة خـطـيئة قايـين

الجـزء السابع

الاب پـيتر لورنس

مقـدمة:

جامع كـتاب سفر التكـوين يدرج في كـتابه قـصة أخرى بعـد قـصة خـطيئة الإنسان الأول الـفـصل 3، وهي قـصة خـطيئة قـتل قايـين لأخـيه هابـيل الـفـصل (4/1-16) . القصتان منذ البداية تـشرحان خـطيئة الإنسان ضد اللـه وضد الـقـريب ، التي يمارسها الإنسان المؤمن المخلوق على صورة اللـه ومثاله ، مما تجعـله بعـيداً عن مملكة اللـه ودستورها (الوصايا).

القـصتان مرتبطتان بقـضية العهـد الإلهي لشعب إسرائيل (أنا أكـون لكم إلهاً، وأنـتم تكـونـون لي شعـباً)، صورة هذا العهـد الكلمات العشر (الوصايا). مَن ينـقـض هذا العهـد هو الإنسان سواءاً كان ضد المؤسس (الخالق) وهو الـله، أو ضد الإنسان الآخـر (القريب) الذي هـو شريك مع الـله في هذا العهـد.

قـصة بين الواقع والخيال:

من المقـدمة أعلاه نلاحظ أن الكاتب منذ مطلع كـتابه يضع لوحي الشريعة أمام إسرائيل بإسلوبٍ قـصصي منسوج من المثولوجـيا (الأساطير)، يشرح واقع شعـب إسرائيل العشائري أمام العهـد الإلهي المرتبط به مع الـله. إذن، نحـن أمام خيال قـصصي ممزوج بواقع إيماني وعهـد إلهي.

قـصة قايين وهابيل (تك 4/1-16) تـشرح واقع إسرائيل العشائري والعـبادي في زمن قـبل الملوكـية من القرن السابع قـبل الميلاد، من صراع قـبَلي، وعـبادات مختلفة، قـد تصل إلى حـد القتال فـيما بينهم، وهـدر الدم مقابل دم الآخـر. الكاتب يطرح قـضية شعـبه ويجـد لها حلولاً بموجب إيمانهم باللـه وعهـدهم المقـدس معه وشرائعه التي من الواجـب أن يَحـيَـون بموجـبها كـشعبٍ ينـتمي إليه.

الكاتب هنا يعـطي الحل لشعـبه بمنظور إلهي، بالرغم من الحسد والغـيرة والصراع والـقـتل والخطيئة، والإصرار على تطبـيق القانون العشائري على القانون الإلهي، يقـول أن الـله يفضل الحياة على الموت، وكـيف أن اللـه بالرغم من خطيئة الإنسان يعـطي ديمومة الحياة ونموها. لـذا يضع الرب علامة لقايـين لئلا يضربه كل من يجـده.

خاتمة:

قـصة قايين وأخيه هابيل هي واقع حي يعـيشه الإنسان على مدى العـصور، من حسد وغـيرة والصعـود على أكـتاف الآخـرين، وخطيئة مستمرة داخل الإنسان ناتجة عـن عـدم القناعة بعمله وعمل الآخـرين، مما تدفعه أحياناً الى الضغـينة والحـقـد التي تـدمر أخيه الإنسان وتـقـتله، ليس فـقـط بالدم، لكن بتـشويه السمعة أو الإنـتـقاص من إنسانيته وشخصيته أمام الآخـرين.

الإنسان بسبب خطيئـته دائماً يرى مجريات الحياة بموجب منظاره الضيق والسلبي التي تحـدد مساره في الحياة وتـقـلص مداركه في أن يرى الحياة بنموها وتطورها من أجل الأفـضل. أما إذا غـيّر الإنسان إتجاهات أنظاره وبإيجابية كما يكـشفها لنا كاتب سفر التكـوين نحو عهد اللـه المقـدس وكـلماته العشر، سوف تـنـفـتح أمامنا الحياة بكل ما تحـويه من نمو وتطور وفائدة تجعل البشرية في تـقـدم مستمر وحياة أفـضل.

التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • الأب الفاضل بيتر

    انك تبيّن في شرحك خطيئة الانسان ضد اللـه وضد القريب… وهما مترابطتان لا محالة… حسب العهد الذي قطعه الخالق مع الانسان
    ثم تشرح كيف ان قايين ابتعد عن مملكة اللـه ودستورها (الوصايا) وذلك لانه قتل (بالدم) اخيه هابيل… وتشرح كذلك كيف ان بُعد الخطيئة هو نفسه عندما يحدث في تشويه السمعة والانتقاص من الآخر (يُعتبر ايضا قتل لكن بلا دم)… ثم تستنتج بأن الكاتب يعطي الحل لشعبه بمنظور إلهي بالرغم من الحسد والغيرة والقتل والخطيئة لأن اللـه يفضل الحياة على الموت ويعطي ديمومة الحياة… وتقصد هنا في حالة قايين وهابيل… ديمومة الحياة للخاطيء قايين كي يجيا بموجب ايمانه باللـه وعهده المقدس معه
    سؤالي هو: ماذا عن ديمومة الحياة بين المجرم الخاطيء، وبين الانسان البريء في حالة القتل بلا دم؟؟؟؟ كيف سيتعايشان كلاهما في الواقع المعاصر سوية كشعب يتنمي الى اللـه؟؟؟ فإن لم يكن هابيل قد قُتل بالدم ومات… ولكنه كان قد قُتل بتشويه السمعة واصبح منبوذا في مجتمعه… كيف يريد منه اللـه ان يستمر في ديمومة الحياة منبوذا مع ذلك الخاطيء حسب مفهوم الوصايا والشريعة… مقارنة بمفهوم تعاليم المسيح التي جاءت بعد ذلك كما نقرأ في الكتاب المقدس””سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ” (إنجيل متى 5: 43، 44).

    فهل ان ديمومة الحياة هنا تعني ان يعيش البريء بالتسامح والتواضع بدون ان يدافع عن حقه تجاه اخيه الذي قتله؟؟؟ هابيل مات ولم يدافع عن حقه

    • الأخت وسن
      شكرًا على هذا السؤال
      ١- يجب ان نعلم انها قصة ذات معنى
      ٢- هذه القصة هي تتكلم عن مجتمع اسرائيل قبل الملوكية عندما كان اسرائيل في مرحلة البداوة وكانت الشريعة العين بالعين والسن بالسن والدم بالدم
      ٣- لننتبه الى هذا وصية الرب (لا تقتل) الى اليوم في اسرائيل القاتل لا يقتل لكن يعاقب
      ٤- علينا ان نفهم ان وصية الله اسمى من شريعة البشر الحياة أفضل من الموت
      ٥- في الاخر الشر يجلب الشر لصاحبه بالرغم من أذية الاخر