الأمير محمد بن سلمان .. بين السياسة والدين

يوسف تيلجي

أستهلال :

بدءا ، بعد موت الرسول ، الأسلام تحول الى مظلة للحكم ، بنصوصه الحكام والملوك يستعبدون العباد ، وبأسمه يحاربون ويقتلون ويحتلون الأمصار ، و السلطة والقوة / فيما بعد ، أصبحتا هي المحرك الحقيقي للدين ، وهي التي تسييره وتشكله وتكيفه وفق مصالح الحكام ! .

النص :

الحكم في المملكة السعودية أكبر مثال على ما ذكر في أعلاه ، فبين ليلة وضحاها ، تتغير المملكة الغارقة في التشدد السلفي المتطرف ، النابع من المذهب الوهابي ، بمرجعية شيخ الأسلام أبن تيمية / الحنبلي المذهب ، تتهيأ الى بواكير من الأنفتاح ك (قيادة المرأة للسيارة ، وتفعيل هيئة الترفية ” أقامة الحفلات الموسيقية والغنائية ، تشييد دور السينما .. ” ، حضور النساء للمباريات الرياضية ، تقييد صلاحيات شرطة الحسبة / الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. ) ، ومن ثم تابعنا ، زيارة البطريرك بشارة الراعي للسعودية / وصليبه على صدره ، مع زيارات ولي العهد محمد بن سلمان لبابا الأقباط / في مصر ، ولقاء ٍكبير أساقفة كاتنبري / في بريطانيا ..

شخصية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان:

ولد بن سلمان عام 1.8.1985 / حاصل على البكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود ، لكنه يشغل المراكز التالية: ولي عهد المملكة ، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية ، ويرأس مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي ، فمن هذه الشخصية ! ، التي بين ليلة وضحاها ، يسيطر على الحكم ، بأقصاء كلا من ، وعلى مرحلتين ( محمد بن مقرن / عمه ) ومن ثم ( محمد بن نايف / أبن عمه ) ، ثم يعين وليا للعهد في يونيو 2017 بعد إقرار هيئة البيعة السعودية .. يقول عنه الدكتور سعد الفقيه / أحد المعارضين السعوديين ، التالي (  يتصف بن سلمان ب : الاندفاعية والنرجسية ، بأمتلاكه الحقيقة المطلقة ، لا يثق ألا بنفسه حساس .. لا نية حسنة لديه .. ليس لديه عواطف سامية / الحب التسامح الرحمة ، القيم التي يحترمها القوة التفوق والأمتلاك والأنفراد ، العلاقة مع الأخرين التنافس والصراع ، الأنتقام والتشفي ، يحط من قيمة الاخرين يغوص بالأنانية ، مغامراته غير محسوبة العواقب ) ، أن صفات كالتي سبق ذكرها أن أستلمت السلطة وبسن صغير ، فأنها ستصبح شخصية سادية تسحق الكل في سبيل الوصول للسلطة والحكم .

القراءة

أولا . الأمير محمد بن سلمان ، يحاول جاهدا وضع الدين ، والمذهب الوهابي الذي تنهجه المؤسسة الدينية في المملكة ، جانبا ، وأنتهاج سبلا وطرقا معينة بما يتوافق مع مصالحه الشخصية للوصول للملك ، وهذا يتطلب أرضاء الدول الكبرى / وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميريكية ، بأظهار نمطا من الحداثة والأنفتاح ، وذلك من أجل أظهار المملكة بمظهر الدولة العصرية ! . 

ثانيا . ولكي يكون منفردا في حظوظه السلطوية في أعتلاء العرش ، أبتكر طاقمه ، قضية أحتجاز الأمراء في فندق ريتز كارلتون ، وقد سبق ذلك بتصريح قال فيه : إن أحدًا لن يُفلت من يد القانون ما دام متورطا في الفساد ، أيا كان منصبه ، وذلك خلال حوار تلفزيوني في مايو الماضي ، حسبما ذكرت وكالة « سبوتنيك » الروسية ، غير أن الكواليس كانت تخفي مفاجأة مدوية . وهي في اليوم ذاته ، ” وبعد ساعات معدودة تواردت الأنباء عن احتجاز 11 أميرا ، وعشرات الوزراء السابقين ، و4 وزراء حاليين ، على خلفية اتهامات بالفساد وغسل الأموال ./  نقل من موقع المصري اليوم ” ، أني أرى هذه الحادثة كانت تمويها ، لأسقاط أكبر وأهم المنافسين له وهو ، الأمير متعب بن عبد اللـه بن عبد العزيز آل سعود / تولد  12 أكتوبر1953 ، وبنفس الوقت أسقط أهم رجال الاعمال وهو الأمير الوليد بن طلال ، أذن سيطر الامير بن سلمان بواقعة الكارلتون على جانبين ، وهما : جانب سلطوي وهو تحييد الأمير متعب / وزير الحرس الملكي عن العرش ، وسيطرته بنفس الوقت على ثروات الأمراء ورجال الأعمال ، ويقف في مقدمتهم الأمير الوليد ، والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات . 

ثالثا . كما هو معروف أن الدولة السعودية قامت على ركيزتين هما ” قوة سيف ” لآل سعود ، وعلى ” الغطاء الديني ” للشيخ محمد بن عبد الوهاب / السلفي الحنبلي ، الأن ولي العهد تفرد بالسلطة ، حيث يحاول ، وعلى خطوات ومراحل، تحييد المؤسسة الدينية ، او أخذ بتشكيلها بما يخدم توجهه ، وهم خانعون ! ، وهذا هو ديدن رجال الدين ، وكما قال عنهم الدكتور علي الوردي بكتابه وعاظا للسلاطين ، تتغير أفكارهم وفق توجه الحاكم ، ولكن من جانب اخر تبقى المؤسسة الدينية ، قوة لا يستهان بها ، لأنه من الطبيعي وجود شيوخ معارضين لولي العهد ، ومن المؤكد لو أتحدت أو نسقت هذه الفئة مع مراكز القوة ، المتضررة من صعود محمد بن سلمان للعرش ، كفريق الامير متعب بن عبدالـله ، فأنها ممكن أن تهدد الوضع القائم في المستقبل !! .   

رابعا . أن نظام الملك في السعودية ، تغير الى نظام التوريث / الأب لأبنه ، ومن المؤكد هذا سيخلق فوضى في العائلة المالكة ، التي تضم المئات من الامراء ، وفي موقع 24 FRANCE  ، ( يرى الباحث في ” المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية ” محمد نبيل ملين أن مسألة التوريث من أهم نقاط الضعف في النظام السعودي ، موضحا أن ما يجري هو الانتقال من نظام التوريث الأفقي نحو توريث عمودي . ويذكر أن ” التوازنات داخل السعودية وداخل الأسرة مازالت هشة “. ) ، ويضيف الباحث ملين حول مركز المؤسسة الدينية التالي ( وفيما يتعلق بمصير المؤسسة الدينية ودورها في السعودية ، على ضوء التغيرات التي تشهدها المملكة مثل السماح للمرأة بقيادة السيارة وافتتاح دور سينما ، يشدد الباحث ملين على أن “المؤسسة الدينية من ركائز شرعنة الحكم وتتأقلم دائماً مع التغيرات “. ويقول إن ولي العهد محمد بن سلمان لم يحدث ” قطيعة حقيقية ” معهم ، وإن ما يقوم به حلقة في مسلسل طويل .. ).

خامسا . تساؤلي ، كيف الحال مع تطبيق الشريعة الأسلامية في العقوبات بالمملكة ! ، هل سيستمر قطع الرقاب في الساحات ، وعملية بتر الأيدي ، والجلد .. ، وهل سينتصر المذهب الوهابي على السياسة ! ، وهل سترضخ المؤسسة الدينية الى تغيير ولو جزئي في النهج السائد منذ قرون ! ، و هل سيكون هناك تغيير جذري في الحياة العامة في السعودية ، أم فقط وقائع وأصلاحات وتغييرات للأستهلاك الخارجي .

ختام :

المعروف في النهج السياسي للمملكة العربية السعودية ، أنه موجود جدار حديدي من الكتمان على الشأن الداخلي ، والأمير محمد ، الساعي جاهدا على تبييض وجه السعودية من الأرهاب والتطرف ، أظهرت تقارير عن تصاعد وتيرة الأعدامات في المملكة وذلك تزامنا مع زيارة الأمير محمد لبريطانيا ، وأري هذا ظهورا للوجه الحقيقي للسعودية ، فقد جاء في موقع / BBC  بالعربي بتاريخ – 8.3.2018 ، التالي ( قالت وزيرة الخارجية في حكومة الظل البريطانية ، إيميلي ثورنبي ، لبي بي سي ، إن الإعدامات في السعودية تضاعفت خلال الستة أشهر الماضية ، وانتقدت الوزيرة ما وصفته بـ ” استقبال السجادة الحمراء ” لولي العهد السعودي ، محمد بن سلمان ، خلال زيارته إلى بريطانيا !! .. ) .

أن السياسة الدولية ، خاصة للدول العظمى ، فأن كل ما يهمها هو مصالحها الأقتصادية / بالأخص العقود العسكرية وأتفاقيات النفط ، لأنه يأتي في المرتبة الأولى ، وباقي الأمور ، تأتي بأهمية ثانوية ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، أن الأمير محمد بن سلمان ، سيظل يعمل على ورقة التجديد ، محجما من دور المؤسسة الدينية ، كما سيعمل طاقمه دوما على أظهار عصره ، بانه سيكون هو الوجه الحداثوي للمملكة العربية السعودية ..

والسؤال الاخير ، هل للدول التي حطمتها السعودية بسياستها وبسموم مذهبها الوهابي ، أن يرجع الأمير محمد بن سلمان ، لها الحياة مرة أخرى !! .