الجـزء الخامس- قــراءة معـمقة للمشروع الخلاصي بناءاً عـلى نصوص الكـتاب المقـدس

سفـر التكـوين وقـصة الخـطيئة 

الاب پـيتر لورنس 

مقـدمة:

ما قـرأناه في الحلقات السابقة، يجعـلنا نبحـر في عـمق هذه النصوص الكـتابية الرائعة، لكي تـفـتح امامنا أفـقاً جديدة، ومن خلالها نكـتـشف ما هـو مشروع الـله الخلاصي للبشرية؟ التي تـنادي به الكـنيسة أكـثر من ألفي سنة، ومن قـبلهم ايضاً الديانة اليهودية، والى يومنا هـذا.

في هذه الحلقة الدراسية سوف نتناول موضوع قـصة خطيئة الانسان بما نسميه (خطيئة الانسان الاول آدم وحواء، أو الخطيئة الاصلية) سفر التكـوين الفـصل الثالث. إن ما ألقي على مسامعـنا بهذا الخصوص قـد شوه حقيقة هذه القصة من جانب، وشوه صورة الـله من جانب آخـر. لأن إذا كان اللـه يسعى لخلاص الانسان، لماذا يعاقـبه بهـذه الشدة؟ من المؤكـد هناك تفسير صحيح وواقعي لهذه القصة التي وضعَـت في سفر التكـوين تجعـلها ناصعة ولها تأثيرها على الإنسان المؤمن.

حـقـيقة الوجود ومسمياتها:

قصة الخـطيئة (تك 3) هي من الـتـقليد اليهـوي من كـتب التوراة تعـود الى القرن التاسع قـبل الميلاد. وضعها الجامع ليشرح من خلالها طبـيعة وجوده الحالي في العالم البشري بما يحـتويه الانسان من نـقص وخطيئة وشر تجعله غـير متـزن، وخارج عن وضعه الانساني، غير مطمئن، وفي شقاء وتعب وعـذاب مستمر. الكاتب يريد ان يقـول ان اسرائيل هذا بوضعه الحالي هو من رحم هذه البشرية التي يعـيـبها النقص لانها ليست الـله، وانها في شر الخـطيئة لانها في شقاء لا ينـتهي. الكاتب يقـول ان السبب هو ابتعاد الانسان عن كلمة الـله التي تعطي الحياة وتجعله متكاملاً انسانياً على صورة اـلله ومثاله (التي ندعوها الوصايا في لغـتـنا المتداولة). إسم (آدم يعني الانسان)، واسم (حواء يعني الحياة)، هذه الاسماء ليست اسماء الانسان الاول من الجنسين الرجل والمرأة. لكن الرجل والمرأة بالرغم من نـقـصهما وخطيئـتهما يحـددان مسافـتهما من اللـه حسب اعمالهما بما تصنع اياديهما من خير وشر في عالمهما الذي يحيان به. والـله بدوره له الرغبة الدائمة في خلاص الانسان بواسطة كـلماته العشرة في العهد القديم، وابنه الوحيد يسوع المسيح في العهد الجديد.

خاتمة:

ايها الانسان قصة الخطيئة تدعـوك الى ان تكـثر وتـنمو وتـتمتع بكل خليقة اللـه الجـيدة والحسنة دون خـوفٍ من العـقاب الالهي كما تعـلمت سابقاً، لا تـنسَ ان إلهك يسعى دوماً لاجل خلاصك. الـله يريدك ان تكـون واعياً فكـرياً، ومسؤولاً انسانياً عـن كل ما تـقـوم به من خير أو شر، لانه يحـدد أما فـردوس وتـنعم في الحياة من إستـثمار خيراتها، أو جهنم وخراب في الحياة ايضاً من شقاء وألم. حريتك البشرية التي خلقها اللـه فـيك هي تصنع ملكـوتك وتصنع جهـنمك.

ايها الانسان، تحـرر من خطاب بعض رجال الكنيسة الذي زرع بداخلك الخوف من إلهك، وإنـفـتح نحو محبة اللـه والانسان كما اوصانا ربنا يسوع المسيح.

التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • الرب يبارك حياتك وخدمتك … لقد كتبت بحثاً عن خطة الخلاص وقدمته لأستاذي في دورة الكتاب المقدس سيادة المطران باسليوس القس موسى في كنيسة السريان الكاثوليك وجاء تقييمه بأن أحوّله إلى كتاب او كراس والقاء محاضرات فيه وقد تم ذلك وكانت اول محاضرة عنه في كنيسة ترازيا في سوريا مع الأب الفاضل فريد بطرس
    وبحضور الأب الدومانيكي فيليب خوشابا وكان عنوان الكتاب (( الأختبار بين الله والإنسان )) وقد تم توزيعه مجاناً في العراق وسوريا كذلك حصل الأب اركان حنا حكيم على نسخة من الكتاب وكان مسروراً فيه … تحياتي
    الخادم حسام سامي 61 – 2 – 2018

    • السيد حسام المحترم

      (بأمكانك أن تّنزل بحثك عن خطة الخلاص بشكل مقالات وبأجزاء لكي يستفاد منها القراء (مجرد أقتراح

      تحياتي

  • فعلاً أيها الأب الفاضل الكثير وليس البعض من رجال الكنيسة يزرعون داءماً في قلوب المؤمنين الخوف والرهبة من الله بدلاً من زرع المحبة لله وللآخرين لهذا نرى الأغلبية العظمى من المؤمنين يذهبون الى الكنيسة خوفاً أو واجباً فرضياً وليس محبةً وفرحاً بحضور الله