فمن أنت أيها الكاثوليكي أو الأرثوذوكسي لتتدخل بشؤون كنيسة أخرى؟

 بقلم صاحب القداسة البطريرك بنيامنين الأول عبود بطريرك كنيسة الوحدة في العالم

في ظل كل الاضطهادات التي يتعرض لها المسيحيون في العالم، يؤلمنا التصرفات اللامسؤولة، والمتهورة لبعض رجال الدين والعلمانيين المسيحيين الذين يتعاملون مع الكنائس الأخرى بفوقية وعنجهية تشكك محبي المسيح المتواضعين الذين يعرفون عظمة الـله الذي لا بداية له ولا نهاية، والذي بطبيعته البشرية علمنا التواضع والمحبة، كيف لا وهو ملك الملوك الذي ارتضى ان يولد في مغارة متواضعة في بيت لحم

هناك من يظن أن هذا التصرف مصدره مجموعة قوانين الكنائس الشرقية الكاثوليكية او التعاليم الأرثوذوكسية، ويتساءلون عن الدواء لهذا الداء المتفشي في كنائسنا في الشرق مع الاسف. هكذا تصرفات، وهكذا أحكام طائشة وغير مسؤولة مصدرها جهل بالقانون الكنسي، خاصة وأن القانون الأول من مجموعة قوانين الكنائس الكاثوليكية الشرقية يحجم هكذا غرور، وهذا مضمونه: “قوانين هذه المجموعة تعني جميع الكنائس الشرقية الكاثوليكية وإيّاها وحدها”. من اختار أن يكون من طائفة غير كاثوليكية، أو من لم ينتمي للكنائس الكاثوليكية الشرقية لا يطاله أي قانون كاثوليكي أو أي حكم كاثوليكي، والشي ذاته ينطبق على الأرثوذكس، فمن أنت أيها الكاثوليكي أو الأرثوذوكسي لتتدخل بشؤون كنيسة أخرى، وكم وكم ممن فقد صبره وغير طائفته ليرتاح من تصرفات تشككه أو تقيّد حريته الروحية.

هناك خصائص تجمعنا كمؤمنين كالاعتراف بالمسيح ربنا وإلهنا الذي كان الـله، عندما تجسد في أحشاء مريم البتول، ولا ننسى اسم المسيح الذي يجمعنا كمسيحيين.

الكنائس المستقلة تبقى مسؤولة أمام المسيح رأسها. البطاركة هم خدام المسيح ومن تصرف منهم وكأنه المسيح فعلينا الصلاة لأجله حتى لا يكون مصيره كمصير رئيس الملائكة السابق والسيء الذكر والمعروف كنسياً ببعلزبول. الكنيسة هي جسد المسيح السرّي هذا يعني أن هناك جسداً واحداً لكل المؤمنين الحقيقيين كل كنيسة مستقلة تعتبر جزءً من وحدة الجسد الواحد أي جزء حي من جسد المسيح الكبير في الأرض، لذلك لابد من أن تكون هناك كنيسة الوحدة التي تسعى لنزع الخلافات بين أبناء الجسد الواحد لتجعل من تلك الكنائس الأصيلة والمنشقة عن بعضها البعض كنائس متحدة في ميثاق يرضي الله وابناءه.
مبادئ الكنائس المتحدة تجعل وحدة الجماعة الكبرى الممتدة في أنحاء العالم تعمل يداً بيد مهما كثر عدد فروعها، وممثليها وخلافاتها العقائدية وغير العقائدية طبقاً لما كتب القديس بولس: “كما أن الجسد هو واحد، وله أعضاء كثيرة، وكل أعضاء الجسد إذا كانت كثيرة هي جسد واحد، كذلك المسيح. لا تقدر العين أن تقول لليد، لا حاجة لي إليك أو الرأس للرجلين، لا حاجة لي إليكما. فإن كان عضو واحد يتألم فجميع الأعضاء تتألم معه، وإن كان عضو واحد يكرّم، فجميع الأعضاء تفرح معه.”
القديس بولس يحثنا أيضاً على وحدة الروح ويشجعنا قائلاً : “كونوا مجتهدين أن تحفظوا وحدانية الروح برباط السلام. (فهناك) جسد واحد وروح واحد كما دعيتم أيضاً في رجاء دعوتكم الواحد” أفسس 4: 3 – 4. “لأننا جميعنا بروح واحد أيضاً اعتمدنا إلى جسد واحد.. وجميعنا سقينا روحاً واحداً” (1 كو 12: 13).

نحن نرى أن كنيسة الوحدة تكونت بالروح القدس الذي سيتمم تلك الوحدة، وسيصونها ليمجد بها الآب والإبن. كنيسة الوحدة تريد وحدة جسد المسيح بعون الروح القدس طبقاً لصلاة يسوع في يوحنا 17 وتمجيداً للـه الآب، وكل من يرى خلاف ذلك فليترك اللـه يعمل عمله فإذا كان عملنا لتمجيد اللـه وخدمة شعبه فإنه سيثمر ويزدهر وينتشر اكثر فأكثر وإذا كان عملنا للشرّ فإن اللـه قادر على إزالته وإنهائه وخزيه للأبد.

محبة اللـه الأب ونعمة الأب الوحيد وشركة وحلول الروح القدس مع جميعكم دائما وابداً أمين

 

https://www.facebook.com/paroisse.notredamedaidamoun/posts/2039721299639754