الحلقة الاولى: قـراءة معـمقة للمشروع الخـلاصي بناءاً عـلى نصوص الكـتاب المقـدس

الاب پـيتر لورنس

مقـدمة : 

الكتاب المقـدس مجموعة كـتب تـشرح لنا تأريخ الخلاص الإلهي للبشر عَـبر الزمن بلغة وثـقافة تمتـد إلى أكـثر من ثلاثة آلالاف سنة، ومن أقـدم نصوصها الى أحـدثها، تحتاج هذه النصوص في يومنا هذا شرحاً صحيحاً لأصالتها الكـتابية من جهة، ووضعها بما يلائم الخبرة الايمانية لحضارة القرن الواحد والعشرين في فهم مشروع الـله الخلاصي للبشر، الذي اصبح مجهولاً وغير واضح المعالم ضمن تطور العالم الفكري والعلمي، نسبة الى تعليم ولغة كنسية دينية تقليدية غير مرتبطة بالواقع الحضاري لمجـتمعات منفتحة على البحث والتـقصي عن معلومات لها وجود وتأثير في الواقع الانساني. هذا ما سوف نحاول درسه في هذه الحلقات لشرح مشروع اللـه الخلاصي للبشر من خلال نصوص كـتابية تعـطي واقعها وتأثيرها في عالم بحاجة الى ان يفهم منطق ايمانه بما دوّنوه آباء الكتاب المقـدس مبني على فلسفة فكرية إلهية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالواقع البشري.

سؤال وبحـث وفهم:

في علم اللاهـوت هناك مواضيع كبرى لها جوهـرها وقـوّتها وصداها في مقـوّمات الايمان بالـله، لكـنها فـقـدت محـتواها وتأثيرها في عالم اليوم بسبب ضعـف لغة شرحها وابتعادها عن جـوهر اصالتها ومنبعها الالهي، ودرجها في لغة لاهوتية تقليدية يصعب فهمها ضمن فكر وثـقافة مجتمعات تعيش ثورة علمية تحاول ان تكـتـشف ما يدور حولها وتستـفـيد من كل مصادرها.

السؤال هنا:

لماذا الكنيسة اليوم لا تحاول ان تكسر حاجز لغـتها الدينية التقليدية، وتستـفـيد من مصادر ايمانها وتعبر عنه بلغة صحيحة كما سطرها آباء الكتاب المقـدس من قـبل؟

الجواب على هذا السؤال هو:

أولاً: يجب علينا ان نـشاهـد مقطع فـديو على اليوتوب لشخص ملحد لا يؤمن باللـه تحت اسم (كريستوفـر هيتـشنز يقصف الاديان الابراهيمية لعشر دقائق متواصلة)، نفهم من هذا الشخص الغير المؤمن ما هو إله آبائـنا الذي قـدمته الأديان، وكيف ان الايمان في عصرنا هذا يعـيش ازمة بسبب رجال دياناتـنا الذين قـدموا الصورة الغير الحـقـيقية والصحيحة لإلهنا الذي نجهل عنه الكثير بسبب فـقـر لغـتـنا اللاهوتية وعـدم فهم عمق وجوده في العالم البشري.

ثانياً: ان كل ما قاله هذا الرجل هو صحيح عن ما استـقبله من طروحات لا تغـني العـقل البشري ولا توصله الى النضوج الفكري، حتى ينمو إلهنا وينكشف من جـديد في عالم سائر نحو الاكـتـشافات العلمية والتطور حـقـيقةً ان إلهنا اسير ازمة فكـرية كنسية مهيمنة على عـقـول مؤمنيها كأطفال دائماً يحتاجون الى سلطة والديهم.