وجه مع الحــق ووجه يـدّعي الحـق

يـقـف الكـثيرون في حَـيرة أمام دعـوة الإنجـيل التي تـؤكـد وتـشـدد عـلى المحـبة كـضرورة وجـود، إنْ أهـملناها أو أبطلنا عـملها نكـون بذلك تـوَقــّـفـناّ عـن أن نـصير بشراً عـلى صورة اللـه ومثاله، ولكن أمام دعـوة الإنجـيل هـذه نـتساءل:

هل المحـبة تـفـترض ألاّ أطالب بالحـق؟ … وهـل تـتـطلب الصمت أمام الظلم؟

المسيح كان موضع عـداء وكـراهـية الكـتبة والـفـريسيـين وكـثير من فـئات الشعـب، ولم يتـخـلَّ يوماً عـن رسالته الخلاصية والتعـلـيمية من أجـل إرضاء رؤساء الشعـب، حتى أنه دفع الثمن غالياَ عـلى خـشبة الصليب دون أن يتوقـف يـوماً عـن الدعـوة للحق رغـم أنّ الموت كان الضريـبة التي يتحـتم عـليه دفـعـها ودفعها، فالمحـبة لا تعـني تلاشي وإنـدحار الأعـداء.

إن الحـياة بتـنوعها الإنساني والفكـري والثـقافي والديني والعـرقي تـفـترض الإخـتلاف، والإخـتلاف يظهـر في وجهـين: وجه صادق مع الحـق ووجه مخادع يـدّعي الحـق!! ولكـن قـوى الشر في العالم تستـقـطب أعـداء الحـق وتـضعهم في مناصب وتغـدق عـليهم الأموال، وتـسـلـّـم صولجان السلطة بأياديهم لكي يستـطيعـوا الـقـضاء عـلى صوت الحـق.

مِن هـنا كان النضال الإنساني من أجل الحـق ، أعـظم فعل لخـير البشر ومحـبته ، لأن محـبة الأعـداء هي حـركة الأقـوياء بالسلام الذي يسكـبه روح الـله في أعـماقـنا، تسمو فـوق الغـضب الإنساني …. إنّ الإستسلام للظلم ليس مرادفاً لمحـبة الأعـدا ، كما أن الخـنوع للظلم هـو صمت العاجـزين!.

 

خالـد مركـو