أعـداء الإنسان أهل بـيته

الأب نوئيل ﮔـورﮔـيس

 إن أول مُعارض للمشروع الخلاصي ليسوع كان أهل بـيته وأهل بـلـدته “أمِن الناصرة يخـرج شيء صالح”!. ولم تكـن لـديهم ثقة بإبن قـريتهم بأنه أتى كي يخـلصهم وينـقـذهم ويعـطيهم الحـرية وراحة الضمير. لهـذا إستمعـوا إلى رجال دينهم بأن يسوع فـيه “بعـل زبول” وذهـبَـت أمه وإخـوته كي يأتـوا به إلى البـيت. بالطبع إنّ تـُـهَـم الـفـريسيـين والكـتبة كانت جاهـزة لـتلصق به حـين كان يوبخهم عـلى تصرفاتهم بتركهم وصية الـله متمسكـين بعادات وتقالـيد الشيوخ بـدلاً عـن تعاليم الكـتاب المقـدس، ومع هـذا إستمر يسوع برسالته التبشيرية قائلاً: “توبوا فـقـد إقـترب ملكـوت السماوات”.

إنّ أولـئـك الكهـنة ورؤساء الكـتبة والفريسيـين لا يخـتـلفـون عـن رؤساء كـنيستـنا الكلدانية اليوم، بإلصاق تهم باطلة عـلى أبناء الشعب الكـلداني في كـنيستهم من العـلمانين الذين لهم غـيرة عـلى كـنيستهم وإكـليروسهم، أمَناء عـلى ميراث الرسل والآباء من حـيث الطقس والصلوات والريازة الكـنيسة ولغـتها وفـنها وفـلكـلورها وكل ما إستلموا من حـضارة بابل العـظيمة، فـقاموا بتبديلها بدخـيل وأجـنبي رخـيص، لا بل تـفـرض بقـوة السلطان، والويل لمَن لا ينـفـذ وثم الويل.

لهـذا إبتـدأ المؤمنون بترك كـنيستهم والإلـتجاء إلى كـنائس أخـرى، وكـثير منهم إعـتكـف في البـيت، لا يذهـب إلى الكـنيسة بسبب الشكـوك التي زرعها هـؤلاء القادة، إلا في حالات مشاركة الواجـب الإجـتماعي كـبراخ أحـد أقـربائه أو جـنازة أحـد أحـبابه، وهـؤلاء الزعـماء لا يعـيرون أي إهـتمام بذلك ولكـنهم يحاربون المتمسكـين بتـقـليد آبائهم الرسل القـديسين وبهـويتهم الكلدانية لا بل يأمرون أن يتركـوا كـنيستهم للبحـث عـن كـنائس أخـرى حـتى وصلت إلى درجة أن يقـول زعـيم الكـنيسة بأنه مستعـد عـلى مساعـدة الكاهن أن (يشلح ــ يترك)!! فـيضحي بالكهـنة من أجـل أنْ يفـرض جـبروته المهـزوز!.

هل يقـدر بطريرك أو مطران أو كاهـن أن يمنع أي شخـص معـمّـذ في الكـنيسة الكـلـدانية عـن ممارسة إيمانه المسيحي في كـنيسة أخـرى ـ ليست كاثوليكـية؟ لماذا لا يحاربونهم؟ وكم مثل هـؤلاء الناس ليس في الغـرب فـقـط وإنما في عـقـر دارهم العـراق الذي يحاول البعـض مهما كـلّف الامر البقاء في بلد يسير نحـو الزوال ويخـلـو من أبسط القـيم الانسانية؟

كم من كهـنة تـركـوا كـنيستهم وإنضموا إلى كـنائس أخـرى أو تـركـوا الكهـنوت أصلا بسبب تصرفاتكم الغـير موزونة؟

لماذا تحاربون مَن تمَسّك بأصالة إيمانه المقـدس وميراثه الثمين وله خـطة لإنقاذ شعـبه وكـنيسته ؟

في الختام: ܡܪܙܝܘܢ ܠܒܪܝܐ ܟܚܛܪ

وكما تقول الحكمة الكلدانية: مَرزيون لبَرايي كخاطر

(بمعنى: خيرنا لغيرنا)

لقد صدَقتم ايها الاجداد في حكمتكم

التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • آثار الشكوك الذي زرعها رؤوساء الكنيسة والكراهية التي زرعها المدمر الرسولي كان واضحاً جداً في مظاهرة سهل نينوى في سان دييغو حيث الحضور لم يتجاوز المئة من مجموع 40-50 ألف كلداني بسبب أنعدام الثقة والبرود الحاصل بين الرعية وأبرشيتهم

  • قـيـسا إن لا هـويا إيـذِح مـِـنــّـيـح ، لا كـيـثِ لِـتــْـوارا
    مثل شعـبي من تـراثـنا الكـلـداني ، يقـصـد به
    أنّ الـفأس (( قاطع الخـشب )) يكـون مقـبـضه من الخـشب أيضاً ! فـيـكـون أكـثـر فعالـية عـنـد الـقـطع مما لـو كان مقـبـضه من الحـديـد
    إنها مسألة عـلـمية فـيـزياوية تـتـعـلـق بالعـزم والـزخـم لا مجال لشرحـها هـنا
    وعـلـيه فإن المثل هـذا يـعـطي نـفـس معـنى كلام المسيح ، وهـو أن الخـشب يُـقـطع بسهـولة حـين يكـون مقـبـض الفأس خـشبـياً أيضاً ، وإلاّ يصعـب قـطعه
    لـذا يُـصـنع مقـبض الفأس من الخـشب لأجـل قـطع الخـشب
    !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!