الآثوريــون ألأتراك وأبرز الطرق المتبعة في تـنـفـيذ المخـطـط الآشوري المزيّـف

بقـلم: حسيب عـم بولص

 تمكـنت مجاميع بشرية من الآثوريـين المسيحـيـين النساطرة، البعـض منها ذوي أصول يهـودية والبعـض الآخـر من أصول كـلدانية، وبمساعـدة الإنـﮔـلـيز من الهـروب مِن جـنوب تركـيا واللجـوء إلى العـراق بعـد تعـرّض المسيحـيـين بشكل عام إلى حملات الإبادة الجـماعـية مِن قِـبَل الدولة العـثمانية إبّان الحرب العالمية الأولى (1914-1918). إن المرجعـيات الدينية والسياسية لهـذه المجموعات النسطورية التي دخـلت العـراق، كانت تحمل أفكاراً مليئة بالكـراهـية والحـقـد تجاه الكلدان، غـرسها الإنـﮔـلـيز في عـقـولهم، مُـدّعـية زوراً بإنـتمائها إلى سلالة الآشوريـين المنـقـرضين، بعـد قـبولها بتبني التسمية الآشورية المزيفة التي إخـترعها ومنحها الإنـﮔـلـيز لأفـراد هذه المجموعات مثلما إخـترعـوا تسمية كـردستان العـراق ومنحـوها للأكـراد الذين إلتجـؤوا الى شمال العراق عن طريق جبال زاكروس الايرانية هرباً من اضطهادات وملاحقات الفرس بسبب وقوف الاكراد مع العثمانيين في فترة صراعهم وحروبهم مع الفرس، وكذلك قيامهم بتأسيس دولة لهم في مهاباد في شمال غرب ايران عام 1946، والتي تمكن الفرس من القضاء عليها والحاق الهزيمة بالاكراد، والهـدف واضح هو خلق حالة من الفوضى والضعـف وعـدم الإستـقـرار في العـراق، بالإضافة إلى تـقـسيمه بفرض وإقامة دولتان في شمال العـراق، إحـداهما كـردستانية للأكـراد والأخـرى آشورية لأحفاد الأسباط العشرة المفـقـودة من إسرائيل (الآطوراي)، وبهـذا يكـون من السهل السيطرة على هذه البلدان الجديدة وتحـقـيق الأهـداف الإستعـمارية فـيها من خلال نهـب ثرواتها وخيراتها.

سقـط العـراق عام 2003 بـيد قـوات التحالف بقـيادة أميركا وبريطانيا، وتم حـينها تـشكـيل حكـومة جـديدة شارك فـيها الآثوريـون (الآطوراي ) المنـتحـلين للهـوية الآشورية المزيفة، بتـشجـيع ودعم من قادة هـذه القـوات، على الرغم من كـونهم لاجـئين وغـرباء عـن أهل العـراق، وأن تعـدادهم السكاني ضئيل جداً بحـيث لا يتجاوز العشرة آلاف نسمة بحسب ما صرح به غـبطة البطريرك ساكـو رئيس كـنيسة الكلدان الكاثوليكـية. إستغـل هـؤلاء الآثوريـون فـترة الثمان سنوات من تواجـد قـوات التحالف في العـراق، للـحـصول على المساعـدة والـدعم المادي والمعـنوي مِن هذه القـوات، بالإضافة إلى فـرض وجـودهم داخل الحكـومة الجـديدة، وإستحـواذهم على مقاعـد الكـوتا والموارد المالية المخصصة للشعب الكلداني وبقـية المسيحـيـين في المركـز والإقـليم.

عـرف هـؤلاء الآطوراي بأنه بمجـرد مغادرة قـوات التحالف لأرض العـراق، لن يكـون بإستطاعـتهم الإحـتـفاظ طويلاً بمقاعـد الكـوتا لأن غالبـيتها يجـب أن تكـون من حصة الكلدان لكـون نسبتهم تـتجاوز الـ 85% من مجمل عـدد السكان المسيحـيـين، وبنفس الوقـت سيقـضي على وجودهم في الحكم وعلى أحلامهم وطموحاتهم في إقامة دولة آشورية لهم في شمال العـراق بسبب قـلة نسبتهم العـددية، حـيث أن هـذا العـدد الضئيل الذي لا يمثل سوى أقل من 1% من مجموع السكان المسيحـيـين، لن يسمح لهم بالحـصول على موافـقة المجـتمع الدولي بإقامة دولة آشورية لهـم في شمال العـراق.

ولهـذا السبب أطلقـوا حملة إعلامية واسعة مزيفة كان الهـدف منها خـداع وتضليل المسيحـيـين مِن الشعـب الكلداني والسرياني، عـلى أمل أن يتم إقـناعهم بأنهم ــ عـرقـياً وجغـرافـياً ــ يشكـلون مع الآطوراي شعـباً آشورياً واحـداً، وأن الجـنس الكلداني ليس له وجـود على أرض بلاد ما بـين النهـرين، (السبب يعـود إلى أنه إما أن الأرض إنـشقـت وإبتلعـته، أو أن الآطوراي قاموا بإبادته عـن بكـرة أبـيه في أحلامهم).

في هـذه الحملة، قام الآطوراي بتـشويه وتـزوير التأريخ وذلك بإستغلال جهـل وعـدم دراية أو إطلاع غالبـية الشعـب الكلداني لتأريخ أمتهم الكلدانية، ثم قاموا بشكل مستمر بترويج الأكاذيب والإفـتراءات عـن الكلدان وتأريخهم وحضارتهم ووجودهم في بلاد وادي الرافـدين، مستغـلين نقطة في غاية الأهمية وهي بساطة الناس وميلهم إلى تصديق ما يسمعـونه من المعـلـومات التي تـتـكـرر أمامهم بإستمرار حتى لو كانت مزيفة ولا أساس لها من الصحة، بالإضافة إلى السعي للعـب على وتر الدين والتأثير عـلى مشاعـر وعـواطف الكلدان والسريان الدينية من أجل كسب ود المتـدينين منهم، بالإدعاء بأن الآطوراي والسريان والكلدان يجـب أن يكـونوا موحـدين لكـونهم مرتبطين بآصرة العـقـيدة المتمثلة بالدين المسيحي، وأن القوميـين الكلدان وجميع منـتسبي المؤسسات والتـنظيمات والأحـزاب الكلدانية هم إنفصاليـون وإنـقساميـون ويقـفـون في وجه إرادة المسيحـيـين ويعارضون تطلعاتهم في إقامة الوحدة المسيحـية.

عِـلماً أن الوحدة التي طالب الآطوراي بتحـقـيـقها مع الكلدان والسريان كان يتم الإعلان عـنها فـقـط لأغـراض دعائية وإعلامية وللإستهـزاء والإستخـفاف والتلاعـب بعـقـول الكلدان والسريان وبشكل خاص المتدينين منهم، وذلك لأن هـؤلاء الآثوريـين على الرغم من إدعائهم برغـبتهم بتحـقـيق الوحـدة الكـنسية مع الكلدان الكاثوليك والسريان بكلا الشقـين الأورثوذوكسي والكاثوليكي، إلا أنهم قاموا بتوجـيه حملتهم الإعلامية المسمومة والمزيفة ضد المذهب الكاثوليكي (أكـبر مذاهـب الدين المسيحي) من خلال التهجم على الفاتيكان وتـشويه صورة هـذا المذهـب بالإدعاء بأن التسمية الكلدانية لا تعـني القـومية بل تعـني الخـرافة والسحـر والشعـوذة والدجل، وأنها تسمية مذهـبـية أو مذهب من مذاهب الكـنيسة الكاثوليكـية المسيحـية التي تـتبع الفاتيكان، أي أنه بحسب إدعائهم، لا يوجـد إطلاقاً أي قـوم يحمل الهوية الكلدانية في بلاد ما بـين النهـرين، وهم بهذه الحالة لا ينكرون فقط ما تم ذكره في صفحات التاريخ بخصوص التسمية الكلدانية والملوك الكلدان والغزوات الكلدانية والحضارة الكلدانية والامبراطورية الكلدانية، بل أيضاً لا يؤمنون بما جاء بالكتاب المقدس/الانجيل الذي يذكر تفاصيل كثيرة عن حياة الكلدان وعن أبرز ملوكهم (نبوخذنصر) وامتهم الكلدانية.

ثم بدأت بعـد الحرب الإعلامية المزيفة، الحـرب الفعـلية على الكلدان والسريان، بإخـتطاف رجال الدين وقـتلهم وتـفجـير الكـنائس الكلدانية والسريانية وترهـيب الكلدان والسريان وإخـتطاف البعـض منهم وتهـديدهم بالقـتل، كل هذا من أجل ترهـيـبهم وإرغامهم على الهجرة وترك منازلهم ومناطق سكـناهم في وسط وجـنوب العـراق والتوجه بهم إلى شمال العـراق (المناطق التي يقطنها الكلدان والسريان). ان هذا التهجير القسري للكلدان والسريان كان بالطبع يصب في مصلحة الآثوريين، وربما كان هناك تواطؤ بين الاحزاب الاثورية وجهات اخرى للقيام بعمليات التهجير هذه، وذلك لوجود حاجة ماسة الى تواجد الكلدان والسريان في هذه المناطق للاستفادة من كـثرتهم العـددية، ولكي يتسنى للآثوريين المطالبة باقامة دولة آشورية لهم يدفع الكلدان والسريان ثمنها من دماء أبناءهم الغالية.

كما أن المرجعـية النسطورية كانت قد رفـضت فـكـرة توحـيد النساطرة مع الكلدان كـنسياً (التحـول إلى الكاثوليكـية) التي تـقـدم بها غـبطة البطريرك ساكـو، وأصرّت على أن يكـون التوحـيد في البداية قـومياً بحـيث يلغي الكلدان هـويتهم القومية ويلتحـقـوا بالآشورية المزيفة التي يتبناها الآطوراي النساطرة، كما فـرضوا شرطاً أساسياً ثانياً تضمن الإنـفـصال عـن الفاتيكان.

إذن يتبـين لنا من خلال ما تم ذكـره أعلاه، أن الأولوية القصوى في إهـتمامات الآطوراي النساطرة هي الهوية الآشورية المزيفة وإقامة دولة آشورية عـظمى في شمال العـراق عاصمتها آشور، وليست الوحدة المسيحـية أو إعـتـناق المذهب الكاثوليكي المسيحي، على الرغم من أن غـبطة البطريرك كان يلمّح لهم بأن عـملية التأشـور بجهـوده ومساعـيه الحـثيثة والإستـثـنائية، ستـتم بعـد تحـقـيق الوحدة الكـنسية.

Comment التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • شكراً للأخ حسيب على هذا الشرح التحليلي وان كان مُختصرا لكنه واف ومنير لكثير من الحقائق التي لا يعلمها الكلدان باغلبيتهم وهي مهمة جدا بما يتعلق بهويتهم ووجودهم كشعب وامة اصيلة يشهد التاريخ والعالم كله حضارتها وفضلها وتأثيرها على البشرية جمعاء
    وبما ان هجرة الشعب المسيحي الكلداني بعدده الساحق تاركا ارضه بيث نهرين بلاد الرافدين بما فيها من معالم حضارية واطلال اثرية بابلية كلدانية، ,ومقابر آباء وشهداء كنيسته الكلدانية المشرقية الرسولية، كانت الهجرة سببا لان يتشتت هذا الشعب وينصهر بين انماط الحياة المختلفة في انحاء العالم ان كانت ملائمة او غير ملائمة مع تقاليده وقيمه الاجتماعية مما جعلته غير واع وغير متفرغ بان يتابع ويثقف نفسه ويهتم بما يجري (في العراق) من تهميش لهويته ولغته وحتى طقوسه، وهذا كارثيا ادى الى سلب حقوق وحرية الانسان الكلداني المسيحي بصورة عامة مدنيا ودينيا
    والنتيجة المؤلمة والمؤسفة هي ان هذه الابادة العرقية والدينية قد أثرت وتؤثر اليوم، سياسيا وكنسيا، (واجباريا)،على حياة كل كلداني اينما كان في اي بقعة من العالم، بعلمه او بغير علمه، .. والأسباب كما جاءت في المقالة اعلاه، وملخصها بساطة الشعب الكلداني وعدم احتوائه لأي حكومة او كونغرس يمثله ويدافع عنه على مدى السنين وبالاخص في الزمن المعاصر
    نعم… نحن اليوم ننتظر كونكرس كلداني أصيل الجوهر، لإنقاذ ما تبقى لنا…(وهذه كانت دعوة اطلقها سيادة المطران سرهد جمو)… لاننا على مفترق الطرق في هذا الزمن العصيب…فلنصغ الى ما يدعو اليه قادة ورموز شعبنا الكلداني (المضطهد)، ولا نُنقص من اهمية دعوتهم بحجة او اخرى… لربما بحجة في اي بلد هم…او بحجة انهم كنسيين او علمانيين… او متقاعدين ام لا… المهم انهم يضحّون من اجل الخير العام وأمانة للرب ولرسالتهم الانسانية… وكلنا اخوة في المسيح … وما يبدأه حكبم ومفكر كلداني يجب ان يكمله قائد وثم كاتب وثم كاهن وثم ام وثم عائلة ووو
    هنا اود ان اعبر عن احترامي لكل الرئاسات والجمعيات والمنظمات… عن كل ما يبذلوه من اجل حقوق الانسان عامة ولكن ليدافعوا عن حقوق الكلدان خاصة… وسوف تكون خسائرنا اعظم لو نبقى لا نعترف بانه لدينا اشخاص كلدان بيننا امناء على ميراثهم… منهم حكماء ومخططين، ومنهم قادة واسود مدافعين، ومنهم اوفياء كثيرين حاملين الراية الكلدانية اصليين…
    لنبقى يا اخوتي كلدان (من اي قرية كنا او ناحية) على بساطتنا وتواضعنا .. ولننهض باتكالناعلى اللّـه ونبحث عن مستقبل احفادنا واجيالنا القادمة كي نبقى امينين على الوعد الذي قطعه الرب معنا ومع اسلافنا الى الأبد