Articles Arabic

العراق… الى اين بعد داعش؟؟؟

الكاتب: حمورابي الحفيد

 هناك آمال وطموحات للقوى السياسية الفاعلة في العراق بالقضاء على داعش، وهذا وفقا لقناعتي سيبقى من باب التمنيات لان داعش ليست مجموعة من حاملي السلاح او شلة من المتطرفين، داعش ايديوليجية متأصلة في ضمير مجموعات بشرية غزت الكرة الارضيّة عمرها 14 قرنا ونيف لها مؤسساتها وادارتها وتمويلها ولها جامعاتها ومدارسها وجوامعها وائمتها وشيوخها وارثها الفكري المتراكم عبر القرون، كلها مدعومة وبادارة دول عضوة في هيئة الامم المتحدة لا بل رئيستهم ترأست لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة تحديدا السعودية والتي تضليلا واستهزاءا بعقول الساسة الغربيين هي عضوا في التحالف الدولي لمحاربة الارهاب المجهول الهوية الذي هو من بركات مدرستها الدينية وتحت رعايتها.

 فداعش لا يمكن القضاء عليها بالطائرات والدبابات والعساكر بل يجب ان يصاحبها عمل ثقافي فكري مضني بمكاشفة وصراحة متناهية بمحتويات المراجع الفكرية للاسلام من قرآن وسنة وسيرة وتاريخ، بمفاتحة الدول المسؤولة عن نشر الفكر الاسلامي وبميزانيات هائلة اي البدأ في مصارحتها من موقفها او فهمها للعشرات لا بل المئات من تلك الآيات القرآنية التي تحمل المسلم واجب نصرة اللـه بقتل كل من على الارض من غير المسلمين اي اداء واجب شرعي لارضاء اله محمد.

 وهكذا يجب توجيه اسئلة مباشرة عن السيرة المحمدية وممارساته في القتل والنهب والاغتصاب هل هذا مثل يحتذى من قبل انسان سوي، اضافة الى ما يسمى بالاحاديث هل تصلح ان تكون مباديء تربوية لاجيال من البشر؟؟

 ثم الذهاب الى الاطفال في صفوفهم ماذا في المناهج التي يلقنون بتعاليمها، مصحوبة بتربية بيتية مبنية على تلك التعاليم هل تصلح لبناء انسان سليم نفسيا وفكريا؟؟؟

 ثم التوجه الى المساجد والاستماع الى ما يسمى الصلاة وخطب الجمعة والادعية ذات طبيعة انسانية حساسة كان يردد امام الحرمين في الكعبة ومن كل المنابر صبيحة العيد الا لعنة اللـه على اليهود والنصارى ومؤخرا الحق بهم البوذيون والشيوعييون اللهم رمل نسائهم يتم اطفالهم دمر بيوتهم على رؤوسهم وانشر السرطان في احشائهم ومكن المسلمين من رقابهم.

 هل سمعتهم انشودة اكثر انسانية من هذه؟؟؟

 من كل هذا يتضح ان من يؤمن بتعاليم الاسلام ويعمل وفقا لها لا يمكن ان يتأقلم في بيئة مغايرة كالتجربة الفاشلة للدول الغربية في محاولتها تأقلم المسلمين واندماجهم في مجتمعاتها أصبحت من التحديات المستعصية مجابهتها لتوحش الاسلاميين في اجواء الحرية والعيش الرغيد مهددين كل يوم مضيفيهم بدق اعناقهم.

 فبعد اسماع المسؤولين في تلك الدول على هذه التعاليم ان يوجه اليهم السؤال التالي:

 الان العالم غير المسلم له كل الامكانيات لتطبيق كل ما ورد في التعاليم الاسلامية من فرائض على المسلمين من قتل وسلب واغتصاب.

 هل سيسركم هذا ان فعلناه بكم عملا باحكام دينكم وتعتبرونه من نعم الاسلام؟؟؟

 اما ان يتهرب المسلم من المسؤولية بالقول ان الارهاب لا دين له هذا هو جانب الجهاد السلبي في الاسلام وهو اخطر من داعش المقاتلة لان من يتبنى هذا التهرب من المسؤولية هي النخب الاسلامية المتعلمة والعار في هذا انها تعلم انها تكذب وتعلم ايضا ان المتلقي هو الاخر يعلم انها تكذب يفترض ان تكون ملاحقة هؤلاء اكثر جدية ممن يقاتل في سبيل اللـه لانه اشرف منهم انه يعمل ما يؤمن به وما لقن به من تعاليم وتربية بيتية فانه امين على ما اؤكل اليه.

 اما الجانب العملياتي في محاربة الارهاب الاسلامي فحجر الزاوية فيه هو تحالف روسي غربي وعلى راسه الولايات المتحدة الاميركية والا ستكون كل الجهود ذات فعالية محدودة او معدومة كما رأينا في السنوات الماضية مع

ادارة اوباما التي كانت بيد مع داعش واخرى عليها.

 واتذكر توقعات المسؤولين المقربين من اوباما في 2014 ان القضاء عليها قد يمتد لحوالي 30 سنة وبالامس اعلن ترامب عن اعداد الخطط للقضاء عليها في غضون 30 يوما بالتعاون والتنسيق مع روسيا.

فمهما نجحت هذه العمليات فهناك تفريخ متواصل تعده الجهات المذكورة اعلاه لاجيال جديدة من المجاهدين لزجهم في سوح الوغى وهم مسلحون بعقيدة اما قاتل او مقتول والجهات الفاعلة في هذا المضمار هي مملكة الشر السعودية

ومشيخة الشيخة موزا في قطر والمخابرات الباكستانية وتركيا ومعظم شيوخ الخليج برضى واستحسان كل الدول ذات الاغلبية المسلمة.

 هذه هي الصورة الحقيقية للوضع القائم والذي يهدد الامن والسلم الدوليين، والمؤسف في الامر ان جميع دول الارهاب هي حلفاء ومدعومة ومحافظ على امنها من قبل الدول الغربية.

 فان لم تجري عملية مكافحة الارهاب الاسلامي على كلا الجبهتين العسكرية والفكرية فلا جدوى من احداها فان قتل بن لادن لا يغير في الامر شيئا، فالمدارس الاسلامية والجوامع تغطي الكرة الارضية ستدفع الى ساحة الجهاد الف بن لادن في اليوم التالي لملء الفراغ وكما ذكرنا ان مركز ادارة الارهاب الاسلامي هي السعودية ثم قطر والاخرين بدرجات مختلفة اي كما يقول القرآن ما كلفت نفس الا وسعها.

 وبما انه الى اللحظة لم يجري العمل على هاتين الجبهتين المذكورتين اعلاه عن قصد او دونه في هذه المهمة العسيرة لهذا لا اتفق مع اصحاب الامال في القضاء على الارهاب الاسلامي والذي يسمى اغتيالا للحقيقة بداعش.

 لكن السؤال هو هل القضاء على داعش هو الحل بعد ان بلغت الامور من السوء درجة اللاعودة الى الدولة وحكم القانون؟؟؟.

 بهذا المعنى يكون بقاء داعش يضمن تهادن كل الاطراف الفاعلة على الساحة العراقية كما هو حاصل الى الان بسبب ادراكهم ان داعش هو عدو الجميع ويستهدف الاكراد والسنة والشيعة معا دون تفريق، لهذا هم في حالة لا سلم ولا حرب بينهم لان العدو الاساسي هو داعش وعندها تلتقي مصالح جميع الاطراف.

 لهذا اني اجد ان زوال داعش والسيناريو المحتمل بعدها الذي اتوقعه للمشهد العراقي ليس ورديا كما يحلو للبعض تصوره، ربما يأتي اليوم الذي يحن البعض الى الايام التي تمتعوا بها ببعض الامان بفضل وجود داعش او بسبب خوف الجميع منها.

 الاحتمال الوحيد لتصور عودة العراق الى دولة هو ان كان لدى الادارة الاميركية رغبة في تصحيح ما تسببت به سياساتها من خراب هو ان تفرض الدولة وحكم القانون على الكل بالقوة وقطع الاصابع الايرانية السعودية التركية من تدخلها بالشان العراقي وتقديم قادة المليشيات الى المحاكم ومحاسبة كل سياسيي المرحلة امام القضاء بعد تنظيفه من الفاسدين على جرائمهم المختلفة وخاصة سرقتهم للمال العام، فهذا الاحتمال لا يمكن الركون اليه رغم بعض الاشارات من الادارة الاميركية الجديدة.

 فنظرة سريعة على المشهد العراقي الذي اتخيله في حالة القضاء على داعش آمل من كل قلبي ان أكون مخطئا، هو كالاتي:

 اوضاع القوى المتهادنة لا المتصالحة ولا المسالمة والمتمثلة بالشيعة والسنة والاكراد هو كالاتي:

1- الشيعة هم في وضع يرثى له لان الثقافة الوطنية والايمان بالدولة والقانون قد مسحته التيارات الشيعية الاسلامية من ذاكرة المواطن ممثلين في حزب لدعوة والمجلس الاسلامي الاعلى والمرجعيات الدينية والسادة وائمة الحسينيات والمساجد والميلشيات المسلحة حتى اسنانها باحدث الاسلحة التي لا تعد ولا تحصى وقياداتها التي كل منها تؤمن انها وحدها لا شريك لها مضافا اليها شيوخ العشائر وعصابات الجريمة المنظمة المدعومة من جهات متنفذة حتى بلغ الامر ان الاطباء يهددون بالقتل او الفصل العشائري في حالة وفاة مريض لديهم والمدرسات يساومن على شرفهن المهني في تقييم طلابهن والشهادات العليا المزورة اصبحت مهنة رسمية بادارة اهل البيت والجهات المتنفذة لهم فلا قانون، كل يأخذ حقه عدلا او باطلا بيده وسلاحه.

 مضافا الى كل هذا الخراب الهيمنة والحكم الايراني المطلق لما يسمى العراق حتى الان.

 فما الذي سيجري في حالة غياب داعش الصراع على الارض من كل جهة لتوسيع مكاسبها فتبدأ الحرب شيعية سنية وكردية اما اذا تفرغوا لامورهم الداخلية عندها الكل عدو الكل وتبدأ ما يشبه حرب البسوس شيعية شيعية مالكي ومقتدى وقيس الخزرجي والعامري وقائد كل مليشيا ضد الجميع من نظرائه.

 وبما ان كل مرجع ديني له جيوشه على الارض وكل شيخ عشيرة له من السلطان والقوة اللازمة لدخول المعارك في منطقته اي ان الحرب الشيعية الشيعية ممكن ان تصبح فوضى عارمة الجار يهجم على جاره ولا ننسى هنا الدور الايراني في هذه الحرب مع من سيقف وضد من. الكل سيقتل الكل.

2- السنة ليسوا بأفضل حال من الاخوة الاعداء الشيعة لا بل يرثى لحالهم لتنوع الاتجاهات وتضارب المصالح والولائات الخارجية، فمنهم من ولائه للسعودية ومنهم قطر والكويت واخرون تركيا والاردن وهكذا فمثلا ديالى التي للاخوان المسلمين نفوذ بارز فيها برآسة سليم الجبوري ليس من غير المحتمل ان يتحالف مع المالكي وحزب الدعوة الاسلامية لانه النضير الشيعي للاخوان السنة، وتكريت لها مرجعيتها وهكذا الرمادي واخيرا الموصل اذ لكل طرف اجندته الخاصة وتنفيذ ارادة سيده في الخارج اذ لا يوجد اليوم سياسي اسلامي واحد له انتماء للعراق، الحقيقة هي ان الاسلام لا يؤمن بالانتماء الوطني فقد يكون قائد احدى المجاميع افغانيا او شيشانيا او تونسيا او من الجحيم فلا فرق المهم انه اسلامي.

 فتبدأ الحرب السنية الكردية الشيعية على توسيع رقعة حدود كل منهم على الارض ولا يعلم الا اللـه مدى شمولها وديمومتها هذا ما يتعلق بالعدو الجار اما تضارب المصالح بين القوى المتنفذة في الطائفة نفسها ستبدا حروب داخلية سنية سنية شبيهة بما ذكرنا لدى الاخوة الشيعة.

3- الكرد الوضع الكردي ليس بحال افضل من شركائه المذكورين اعلاه لا بل ربما اسوأ فالصراع كما هو الحال لدى الشيعة والسنة سيبدأ مع الجيران شركاء الامس.

اما الصراع الداخلي على النفوذ والسلطة سيكون اكثر دموية من اي تصورا اخر حيث هناك ولاءات متضاربة البعض ارتباطهم بتركيا الديمقراطي الكردستاني وفي السليمانية جماعة التغيير والاتحاد الوطني وارتباطهم بايران والمالكي في بغداد، وتصور المشهد المرعب والكل مسلح احدث تسليح سيكون ما جرى في التسعينات من القرن الماضي نسبة الى ما يحصل لا سمح اللـه نزهة وطنية ان لم يرجع القادة الاكراد الى رشدهم، وامل كهذا ضعيف جدا لان محركي حرب التسعينات هم انفسهم اليوم.

 اذكر كل هذا والمرارة تملأ قلبي ان لا يكون هناك عراقي واحد ينتمي للعراق المسبي.

4- اما من يسمون بالاقليات كالمسيحيين فليس حالهم بافضل من اخوتهم بسبب الخطاب الفاشي الاقصائي لقوى لها ارتباطات داخلية وخارجية وتنظيم سياسي مكتمل وغياب مثيلا لهذا التنظيم عند الاغلبية المسيحية المغيبة ومرجعيتها الوحيدة هي الكنيسة وهذه ليس لها قبول لدى السياسيين اذكر مثالا على ما أقول: 

عندما قابل المرحوم البطرك عمانوئيل دلي مدعيا تمثيله لاغلبية المسيحيين اجابه بريمر هذا لا يعني شيئا عندي أين تنظيمك السياسي وأين وجودك على الارض كما هو حال منافسيك اي المقصود حزب زوعا والتنظيمات الاخرى؟؟؟

وهذه هي الحقيقة فخرج دلي منزعجا وشبه مطرود.

5- الاخوة الايزيدية لا اعتقد ان حالهم هو افضل من غيرهم لانهم ابناء نفس المحيط.

6- الصابئة المندائيين لانهم اقلية مسالمة فلا صوت لهم الا تلقي الضربات من السطو على مصادر رزقهم او تهديدهم بالقتل لترك ممتلكاتهم، حالهم كأية اقلية ضمن اغلبية اسلامية لا توجد اقلية في محيط اسلامي تتمتع بالامان، والتاريخ غير شاهد على ما اقول… تحياتي

 

2017 – 01 – 29

About the author

Kaldaya Me

Comment التعليق

Click here to post a comment
  • كلها مدعومة وبادارة دول عضوة في هيئة الامم المتحدة لا بل رئيستهم ترأست لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة تحديدا السعودية والتي تضليلا واستهزاءا بعقول الساسة الغربيين هي عضوا في التحالف الدولي لمحاربة الارهاب المجهول الهوية الذي هو من بركات مدرستها الدينية وتحت رعايتها.
    سيدي هل يوجد تاجر يكشف عن سر ارباحه؟وهل يوجد تاجر مجترف يكشف عن سر سوقع وزبائنه؟
    القضاء على اية نبته هو قطع المياهالتي ترويها..
    فالعصا والجزرة كلتاهما بيد الوحش الامريكي واحدة في اليسرى والاخرى باليمنى.. فلا اية قوة دولية تستطيع القضاء على ابسط ( فكر ) لان الفكر او الايديولوجية لا يمكن محوها الا بمحو صاحبها من جذوره اي ( مليار ونصف ) .. فلا نريد العبث بدبر الزبابير

Follow Us