النازحون من الفلوجة كالمستجير من داعش بالنار

ترجمة عبدالاله مجيد

واشنطن: واجه آلاف المدنيين الذين تمكنوا من مغادرة الفلوجة وأطرافها أهوالاً قبل الوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، ليس أقلها مقتلهم على أيدي مسلحي تنظيم “داعش”، الذين يمنعون الأهالي من مغادرة المدينة، والمشي ليلاً تحت نيران داعش والغرق في نهر الفرات. 

وتمكن كثيرون من عبور نهر الفرات بقوارب وطوافات صنعوها بأيديهم، لكنّ مسؤولين محليين قالوا إن الايام الأخيرة وحدها شهدت مقتل أكثر من 12 عراقيًا غرقوا في مياه بلدهم مثلما قضى آلاف السوريين والعراقيين غرقاً في مياه المتوسط محاولين الوصول إلى اوروبا. 

يصل الناجون بعد المخاطرة بحياتهم إلى مخيمات إغاثة، وهم منهكون عطاشى، جياع وخائفون. ولكن محنتهم لا تنتهي بالوصول إلى هذه المخيمات بل تبدأ رحلة أخرى مع العذاب. فهم الآن برعاية حكومة ليس لديها الموارد لمساعدتهم وتحت رحمة ميليشيات تنظر اليهم نظرة شك واتهام. 

وقالت أُم بارق التي وصلت إلى مخيم في عامرية الفلوجة لصحيفة نيويورك تايمز، “أنا خاطرتُ بحياتي لأني كنتُ خائفة على اطفالي ولم يكن هناك شيء تقريبًا في الفلوجة، لا غذاء ولا كهرباء ولا وقود، لا شيء”. 

ولكنها أضافت أن هناك في المخيم نقصًا في الغذاء والدواء والماء الصالح للشرب. وقالت أُم بارق: “وهكذا نحن نعاني هنا في ظروف شاقة ونحتاج إلى المساعدة”.
 
من جهة أخرى، قال مسؤولون عراقيون محليون ومنظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الانسان إن ميليشيات مدعومة من إيران في قوات الحشد الشعبي ارتكبت انتهاكات واعتداءات على النازحين من الفلوجة بينها الضرب والتعذيب. وقُتل أربعة رجال على الأقل بسبب جروحهم، كما أكد مسؤولون محليون مطلعون على الحادث. 

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش والمسؤولون لصحيفة واشنطن بوست قبل نشر تقرير المنظمة عن هذه الانتهاكات، إن داعش يستخدم نحو 50 ألف مدني ما زالوا في الفلوجة دروعًا بشرية وان مسلحيه كانوا يقتلون مَنْ يحاولون الفرار. 

وقالت بلقيس ولي، الباحثة في هيومن رايتس ووتش، وتعمل الآن في العراق، “اننا نتلقى تقارير أكثر فأكثر عن وقوع اعتداءات بينها انتهاكات يرتكبها داعش وربما اعدامات جماعية تنفذها القوات الحكومية ضد المدنيين انتهاكاً لقانون الحرب”. 

في هذه الاثناء، يزداد وضع النازحين تفاقماً بسبب السيطرة المحكمة التي فرضتها حكومة حيدر العبادي على حركة النقل بين بغداد ومحافظة الأنبار متسببة في تأخير وصول المساعدات الانسانية وتجويع النازحين.

وفرضت الحكومة قيودًا صارمة على حركة الأفراد بين العاصمة والانبار، وكأن المنطقتين بلدان منفصلان، على حد تعبير صحيفة نيويورك تايمز، مشيرة إلى أن السلطات العراقية لم تسمح للصحافيين بتفقد احوال المدنيين النازحين. 

وأصبحت المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في محافظة الانبار خراباً من المعاناة الانسانية، حيث تنتشر مدن الخيم في كل مكان لا توفر لسكانها إلا مأوى بدائياً وبعض الغذاء والماء والدواء بكميات ليست كافية. والحرارة لا تُطاق وغالبية الخيم بلا مراوح أو مولدات لتشغيلها. 

وقال حاتم شكر من بلدة الصقلاوية التي دخلتها القوات الحكومية سائلاً مراسل صحيفة نيويورك تايمز، “هل تستطيع ان تتخيل عائلتك تعيش هنا في هذه الحرارة؟” 
 
واعرب مسؤولو المنظمات الانسانية عن شعورهم بالاحباط إزاء عجزهم عن توفير أبسط الاحتياجات للمدنيين من ضحايا الحرب. وقال المسؤولون انه ليس هناك حتى ما يكفي من ماء الشرب في المخيمات. 

وأعلنت ممثلة الأمم المتحدة للشؤون الانسانية في العراق ليزا غراند أن “لا معنى في استثمار هذا القدر الكبير في حملة عسكرية لهزم داعش وعدم توفير دعم لانقاذ حياة عراقيين في ساعة شدتهم”.

أعدت “إيلاف” التقرير نقلًا عن صحيفة واشنطن بوست وصحيفة نيويورك تايمز على الرابطين أدناه:

https://www.washingtonpost.com/world/iraqis-in-fallujah-caught-in-perils-between-islamic-state-and-militia-fighters/2016/06/07/b23d59ea-27e4-11e6-8329-6104954928d2_story.html

elaph.com/